آخر الواصلين وأول المغادرين.. بوريطة يغادر الجزائر والأخيرة تصدر بيانا حول الصحراء تصف فيه المغرب ب”المُحتل”

تحول ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى “نجم” الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية المقررة بالجزائر يومي 1و 2 نونبر المقبل، إذ رغم أنه كان آخر الواصلين إلا أنه أصبح أول المغادرين حين انسحب من الاجتماع بعد أن ألقى قنبلة بين يدي نظيره الجزائري رمطان العمامرة، حين أصر على تضمين البيان الختامي للاجتماع إدانة صريحة لإيران، الأمر الذي أحرج هذا الأخير الذي تفادى مناقشة الأمر، حسب معطيات لم يتسن التأكد منها بشكل رسمي.
وأصر بوريطة على تضمين إدانة تصرفات إيران في المنطقة العربية ضمن البيان، بما في ذلك تدريبها عناصر جبهة “البوليساريو” الانفصالية وبيعها أسلحة لهذه الأخيرة، إلى جانب استنكار تدخلها في اليمن والعراق وسوريا، وكذا الاعتداء على أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من خلال هجمات عبر طائراتها المسيرة من طرف ميليشيات “جماعة الحوثي” التي تدين بالولاء لطهران، الأمر الذي تفادى العمامرة مناقشة رافضا تضمينه في الوثيقة.


ووفق مصادر بعض المصادر، فإن هذا الأمر دفع بوريطة إلى الانسحاب من الجلسة لكون الجزائر، باعتبارها البلد المنظم، ليس من حقها فرض توجهاتها الأحادية بخصوص البيان الختامي، ليغادر القاعة متجها رأسا صوب مطار هواري بومدين، حيث أصبح أول المغادرين، في حين بقي العمامرة في حرج مع ممثلي الدول العربية الأخرى وخاصة دول الخليج، محاولا تفادي إغضاب إيران مع الإبقاء على ممثلي تلك الدول مخافة مقاطعة القمة العربية.


ومباشرة بعدها، صدر عن الخارجية الجزائرية أول رد فعل، حيث نشرت أول تعليق بخصوص قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء، قائلة “تنم اللائحة 2654 المصادق عليها في 27 أكتوبر الجاري على غرار سابقاتها من اللوائح منذ أن تراجعت القوة المحتلة عن التزاماتها إزاء مخطط التسوية المتضمن في اللائحة رقم 690 سنة 1991، عن مسار إعداد صعب يفتقر لأي نية لتوجيه أو تحفيز الجهود المبذولة بهدف الابقاء على طبيعة مسألة الصحراء الغربية ومعالجتها بناء على عقيدة الأمم المتحدة وممارساتها الحسنة في مجال تصفية الاستعمار”.


وفي الوقت الذي يفترض فيه أن الجزائر منهمكة في الإعداد للقمة، أصدر العمامرة هذا الموقف الذي جاء فيه ” إن الجزائر التي تحركها روح عالية بمسؤولياتها، سواء تجاه شعب الصحراء الغربية أو تجاه المنطقة ككل، وكذلك فيما يتعلق بفعالية الأمم المتحدة، تسجل بأسف خطر جدي لتشويه وتآكل المسار الذي من شأنه الإضرار بالسلام والاستقرار والأمن الإقليميين”، وتابع “في هذه الأوقات التي يخيم عليها قدر كبير من عدم اليقين على الساحة الدولية، فإن التمسك بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في الصحراء الغربية يعد اختبارا لمصداقية الإيمان في عدم قابلية تجزئة القيم التي يجب أن تحكم مجتمعا دوليا سلميا وعادلا”.

اترك رد