نحو إيقاف المهزلة وحلم زيدان .. تشيلسي كان محقًا في الإطاحة بتوخيل!

Getty/PressBox

قرار صائب في توقيت مناسب

لا تطمأن لمكانك في تشيلسي حتى لو رحل رومان أبراموفيتش .. هذه كانت الرسالة الأوضح بعد قرار تود بولي بإقالة المدرب الألماني توماس توخيل والإطاحة به من ستامفورد بريدج.

لو كان يطمح الألماني في تغير التوجه داخل البلوز وانتهاء عصر تعاقب المدربين، فهذه الطموحات انتهت تمامًا بعد رحيله في الأسابيع الأولى من الموسم الحالي.

نتائج سيئة وأداء أسوأ، كان آخرها الخسارة الصادمة من دينامو زغرب في الجولة الأولى لدور المجموعات من دوري أبطال أوروبا، إلى جانب التراجع الكبير على المستوى المحلي أيضًا.

ولكن أسباب الإقالة لا تقتصر فقط على النتائج، لأن تشيلسي فاز من بضعة أيام في ديربي شرس على حساب وست هام، وكان يمكنه التأهل إلى دور الـ16 للأبطال حتى بعد الخسارة من زغرب.

انعدام الهوية

بداية توخيل مع تشيلسي كانت أكثر إشراقًا مما كان يتوقعه في ستامفورد بريدج، لأن ما فشل بفعله بعدد هائل من النجوم في باريس سان جيرمان، حققه مع البلوز بمجموعة أقل جودة من اللاعبين وهو الفوز بدوري أبطال أوروبا.

الإنجازات استمرت بتحقيق لقب السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، ليصبح توماس توخيل هو مدرب العام في العالم لموسم 2020/2021.

الفريق وقتها كانت له هوية واضحة، شاهدنا من خلالها صورة توخيل نفسه تتغير، من مدرب متهور هجوميًا ولا يراعي الجوانب الدفاعية، إلى مدرب آخر أكثر نضجًا ويجيد خلق التوازن بفريقه.

الألماني ساهم في ارتفاع مستوى العديد من اللاعبين وقام بتطويرهم على الجانب الفردي، وأبرزهم أنطونيو روديجر الذي كان محط سخرية ببداية مسيرته مع تشيلسي قبل انتقاله إلى ريال مدريد بعدما أصبح أكثر بريقًا بفضل توخيل.

نفس الأمر بالنسبة لأندرياس كريستنسن المنتقل لبرشلونة، ريس جيمس، جورجينيو الذي تحول من عالة على الفريق إلى أفضل لاعب في أوروبا وكذلك ماتيو كوفاتشيتش وغيرهم من اللاعبين.

ولكن بعد الفوز بدوري الأبطال وتحسن كل هذه الجوانب، كان الهدف الأهم للفريق هو التتويج بالدوري الإنجليزي الموسم الماضي، ولذلك قام المالك السابق رومان أبراموفيتش بدفع مبلغ قياسي لضم روميلو لوكاكو من إنتر.

النتيجة كانت احتلال الفريق المركز الثالث، ودخوله في صراع على التأهل لدوري أبطال أوروبا بالجولات الأخيرة، وعودة لوكاكو إلى إنتر مرة أخرى معارًا في خسارة هائلة للنادي اللندني مثلما حدث مع مهاجم آخر فشل مع توخيل وهو تيمو فيرنر.

المشكلة لم تكن في النتائج فقط ولكن في عدم وجود أي هوية وطريقة واضحة للفريق اللندني تحت قيادة الألماني، شخصية غائبة وانخفاض واضح في العديد من مستوى اللاعبين الذين يعانون لفهم ما يريده توخيل في الملعب.

فرصة أخرى

Getty Images

الموسم الحالي كان بمثابة الفرصة الجديدة، وإدارة تشيلسي قامت بتدعيم الفريق على أكمل وجه حيث أنفقت 281.99 مليون يورو على صفقات جديدة لسد كل الثغرات.

بيير أوباميانج، دينيس زكريا، كارني شوكوميكا، رحيم ستيرلينج، كاليدو كوليبالي، مارك كوكوريلا وويسلي فوفانا وجابرييل سلونينا، صيف انتقالات تاريخي وكان يجب ظهور نتائج مبشرة.

ولكن توخيل لم يسعف نفسه وحقق بداية سيئة للموسم بالانتصار 3 مرات والتعادل مرة والخسارة مرتين، ليتدخل تود بولي لإيقاف سيناريو تكرار لوكاكو بشكل موسع وتفادي إهدار المزيد من الأموال.

الخسائر ليست السبب الوحيد ولكن ببساطة رجل الأعمال الأمريكي شعر أن الفريق لن يذهب بعيدًا تحت قيادة توخيل، وهي وجهة نظر صائبة ولها العديد من الأدلة.

السيناريو يشبه ما حدث مع ماوريتسيو ساري عندما فاز بالدوري الأوروبي وتأهل لدوري أبطال أوروبا من خلال الدوري الإنجليزي، ولكنه لم يستمر لأن إدارة النادي تنظر على المدى البعيد.

Getty/PressBox

صحيفة “تيليجراف” البريطانية أكدت بنفسها هذه الدلائل، بعدما كشفت عن وجود خلافات بين بولي وتوخيل على سياسة الانتقالات، بسبب إصرار مالك النادي على التعاقد مع كريستيانو رونالدو.

الأمر وصل إلى عدم رغبة توخيل في التواجد على جروب “واتساب” الخاص بالإدارة لمناقشة الصفقات، حيث كان يفضل حل مشاكله بالتواصل مع الأصدقاء المقربين له بعالم التدريب.

صعوبة التواصل لم يحدث فقط بين توخيل والإدارة، ولكن بعض اللاعبين لم يشعروا بالسعادة خلال عملهم مع صاحب الـ49 سنة وعلى رأسهم النجم المغربي حكيم زياش والجناح الأمريكي كريستيان بوليسيتش.

تطور اللاعبين تحول إلى انحدار هائل مع غياب شخصية الفريق لتقوم الإدارة بالمجازفة بالتعرض لغضب الجماهير وسخرية النقاد، واتخاذ القرار الصحيح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتفكير بمستقبل النادي على المستوى البعيد وليس ما يحدث الآن فقط.

من هو الخليفة الأنسب؟

Getty/Pressbox

وفقًا لما أكدت العديد من الصحف، فإن جراهام بوتر مدرب برايتون هو الأقرب في الوقت الحالي، بعدما سمحت له إدارة النادي التفاوض مع البلوز تمهيدًا للرحيل خلال الأيام القليلة القادمة.

تعيين المدرب الإنجليزي البالغ من العمر 47 سنة ربما يكون من أهم القرارت لتشيلسي، لأنه فعل مع برايتون ما لم يفعله توخيل في ستامفورد بريدج، وهو خلق الهوية لفريقه.

برايتون أصبح أكثر الفرق المزعجة للكبار، وفاز على آرسنال ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام وحتى ليفربول، بفريق لا يمتلك نفس المقومات المتاحة في تشيلسي.

ولذلك يجب على إدارة تشيلسي الالتفات إلى هذا الاسم الذي لم يحصل على حقه بالشكل الكافي، إلا إذا قرر تود بولي الاعتماد على الأسماء الأقوى صاحبة الخبرة بأعلى المستويات.

وهنا سنتحدث بالتأكيد عن زين الدين زيدان، الاختيار الأنسب والأفضل على الإطلاق من بين المدربين المتاحين ويعتبر بمثابة الحلم لجماهير الفريق اللندني، ولكن هل يضحي الفرنسي بفكرة تدريب منتخب بلاده بعد كأس العالم؟

وأخيرًا يظهر ماوريسيو بوتشيتينو الذي يمتلك خبرة التدريب بالدوري الإنجليزي مع توتنهام، وهو الخيار الأقل قابلية بسبب فشله مع باريس سان جيرمان، النادي الفرنسي الذي يعتمد على سياسة مشابهة لتشيلسي من ناحية الملكية وتعاقدات اللاعبين.

اترك رد