بتنسيق مع حلفائه العرب.. المغرب يجبر الجزائر على تقديم تنازلات من أجل السماح لها بتنظيم القمة العربية

يبدو أن نظام العسكر بالجزائر تيقن جيدا أن السياسة الخارجية لا تمارس بالتعالي والعنتريات وادعاء البطولة والتشبث بالأراء ومحاولة فرضها على الآخرين، بعدما أجبرته الدبلوماسية المغربية بتنسيق مع حلفائها على تقديم تنازلات كثيرة من أجل السماح له بتنظيم القمة العربية التي سبق وأن تم تأجيلها لثلاث مرات سابقة.

ولعلّ ما يوضح بشكل جلي أن كابرانات الجزائر أدركوا جيدا أن خطاباتهم التي ظلوا يروجونها عبر أبواقهم الإعلامية لم تجدي نفعا ولم تحقق ما كانوا يصبون إليه، خصوصا عندما روجوا أن هذه القمة ستكون فرصة للم شمل العرب وإرجاع سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية ولم شمل الفصائل الفلسطينية وتحقيق وحدة الصف العربي، هو تراجعهم عن التشبث بضرورة مشاركة سوريا في هذه القمة بعدما تيقنوا بأن دول الجامعة العربية لن يسمحوا بعودة نظام بشار الأسد للجامعة وبالتالي منح مقعد بينهم لإيران التي تورطت في زرع حالة من اللااستقرار بعدد من الدول العربية.

وقد كان إعلان وزير خارجية نظام العسكر رفقة وزير خارجية نظام بشار الأسد عن عدم مشاركة سوريا في القمة العربية المرتقبة بالجزائر شهر نونبر المقبل، بمثابة أولى تنازلات الكابرانات من أجل تمكينهم من تنظيمها وعدم تأجيلها مرة أخرى أو نقلها لدولة عربية أخرى، مما اعتبر ضربة موجعة للجزائر التي راهنت على هذه النقطة للترويج لنجاحات وهمية لقمة تعرف نتائجها حتى قبل انعقادها.

أما التنازل الآخر والذي جعل الجزائر تنبطح من أجل السماح لها بتنظيم هذه القمة وعدم سحبها منها، هو رضوخها للشرط الثاني للدول العربية المتمثل في تقديم دعوة رسمية للملك محمد السادس من أجل حضور القمة العربية، مع ضرورة فتح المجال الجوي الذي أغلقه الكابرانات أمام الطائرات المغربية للطائرة الملكية من أجل الحضور للقمة المذكورة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قدم نظام الكابرانات تنازلا ثالثا تمثل في تنويهه بدور الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس خلال اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك لوقف الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، وعدم قدرته على الإدلاء برأي مخالف لهذا خوفا من غضب الدول العربية وبالتالي سحب القمة العربية منه، خصوصا وأنه ظل طيلة الأشهر الماضية يتهكم ويقلل عبر أبواقه الإعلامية من دور الملك محمد السادس وجهوده بخصوص قضية القدس الشريف بصفته رئيسا للجنة القدس.

من الواضح إذن أن تحركات الدبلوماسية المغربية قد أجهضت أحلام نظام العسكر الذي كان يسعى من خلال هذه القمة للظهور على أنه مؤثر في الساحة العربية وأنه قادر على تنزيل قرارته ضدا على كل أعضاء جامعة الدول العربية، قبل أن يصطدم بالواقع وأن يكتشف حقيقة تأثيره الذي لا يتجاوز مداه جدران قصر المرادية، لينصاع بذلك لأوامر الدول العربية وينفذ كل القرارات التي طلبت منه، وفي مقدمتها احترام جاره المغرب ورموزه ومؤسساته وعدم المس بوحدته الترابية وبسيادته على الصحراء المغربية خلال هذه القمة العربية إن هو أراد السماح له بتنظيمها وعدم سحبه منه.

اترك رد