دخول مدرسي مشحون بين نار الأسعار وبين ملفات مطلبية ساخنة ظلت عالقة لسنوات

استقبلت المدارس والمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، اليوم الإثنين 5 سبتمبر الجاري، ملايين من التلاميذ المغاربة ومختلف الأطر التربوية والإدارية في أولى محطات العام الدراسي وذلك بعد انتهاء العطلة الصيفية.

ويأتي شهر سبتمبر من كل عام مثقلا بالهموم سواء على أولياء أمور التلاميذ أو على الأطر التربوية والإدارية التي تتخبط بدورها في جملة من الإشكالات الناتجة عن ملفات عالقة تراكمت لسنوات طويلة دون أن تجد الحكومة والوزارة الوصية طريقا لها رغم مجموعة من الحوارات الإجتماعية مع النقابات الأكثر تمثيلية.

دخول دراسي “أسود” والبهجة غائبة

يتسم الدخول المدرسي لسنة 2022-2023 بارتفاع أسعار الكتب المدرسية والأدوات والمستلزمات الدراسية مقارنة مع الأسعار التي كانت في السنة الفارطة، حيث وصل ذلك إلى حوالي 40 في المائة، في بعض الكتب، دون احتساب الزيادات التي همت الأوراق والأقلام وبعض اللوازم المدرسية الأخرى.

وفي ظروف معيشية منهارة حاليًا، لا تزال كثير من العائلات المغربية تعتبر عودة الأطفال إلى المدارس “همًا إضافيًا” رغم مجانية المراحل الأولى من التعليم، جراء عدم قدرتها على تحمل أي مبالغ فوق مصاريف المواد الغذائية أو الأساسية اليومية، التي بالكاد تحصل عليها.

ولتفادي للمزيد من التأزم في الوضعية الإقتصادية الصعبة التي تعاني منها معظم الأسر، سعت الحكومة إلى دعم الكتاب المدرسي دون غيره من المستلزمات الأخرى مؤكدة أنها “قامت بهذا الإجراء نظرا لارتفاع تكلفة الورق وطباعة الكتاب، وأنها تحملت هذا الفارق الذي كانت ستتحمله الاسر المغربية”، وهو الأمر الذي لقي استنكارا واسعا من طرف المواطنين ذلك أن الغلاء يشمل جميع المستلزمات المدرسية وليس فقط الكتاب.

وحسب استطلاع قامت به بلبريس يتعلق بأسعار الدفاتر لهذا العام مقارنة بالسنة الماضية، فقد توصلت إلى أن الدفتر المدرسي عرف ارتفاعا في بداية العام الدراسي فعلى سبيل المثال الدفتر المكون من 24 صفحة والذي كان يتم تسويقه بسعر 1.50 درهم، أصبح الآن يعرض بثمن 3 دراهم، بينما الدفتر المكون من 96 صفحة انتقل من 3 درهم إلى 6 درهم.

وارتأى مراقبون في القطاع التربوي بضرورة تدخل وزارة التربية الوطنية ومجلس المنافسة لمراقبة أسعار الدفاتر وباقي اللوازم المدرسية، ذلك أن ارتفاع أسعار الدفاتر محلية الصنع يرجع إلى وجود نوع من الاحتكار والمضاربة في السوق. أما ارتفاع أسعار الدفاتر المستوردة بنسبة تتجاوز الـ 60 في المائة، فيرتبط بفرض المدارس الخاصة على أولياء الأمور شراءها.

وتكشف المندوبية السامية للتخطيط، أن الموازنة التي تخصصها الأسر المغربية لمستلزمات دراسة أبنائها تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في الفترة بين عامي 2001 و2019، وتحديداً من 1277 درهماً (120 دولاراً) و4356 درهماً (411 دولاراً).

وتوضح أن الموسم الدراسي 2019 – 2020 كلّف الأسر نحو 1556 درهماً (146 دولاراً) في المتوسط، ما يمثل نسبة 35.7 في المائة من نفقاتها المخصصة للتدريس، و20.4 في المائة من ميزانيتها الشهرية.

“ملفات عالقة” بين النقابات التعليمية ووزارة شكيب بنموسى

وإلى جانب غلاء الأسعار المرتبطة بالدخول المدرسي، فالوضعية  الحالية لمنظومة التربية والتكوين لا يمكن وصفها بالوضعية الـ “الجيدة”، فما تزال مجموعة من الملفات العالقة منذ السنوات الماضية تؤثر على مسار التعليم في المغرب نظرا لاختلالات حقيقية تحول دون النهوض بهذا القطاع الحيوي والحساس.

عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي)، قال إن “الدخول المدرسي في هذا الموسم لا يختلف عن السنة الماضية فما تزال البنية التحتية للمؤسسات متدهورة من جانب نقص في التجهيزات والمرافق الأساسية وكذا النقص الكبير التي تعرفه بعض المؤسسات على مستوى الأطر التربوية والإدارية”.

وتحدث الإدريسي في تصريح له لـ بلبريس على المشاكل الجديدة في القطاع التعليمي والتي جاءت ما بعد الجائحة وهي مشاكل تخص بالأساس نساء ورجال التعليم، وتتمثل في أصحاب الزنزانة 10 والمقصيون من خارج السلم والترقية بالشهادة، وتأخير تسوية الترقيات ماليا وإداريا، وملف الملحقين التربويين وملحقي الإدارة والاقتصاد، ومسلك الإدارة التربوية وهيئة التوجيه والتخطيط والمراقبة التربوية والإقتطاعات المهمة مسجلة عند المضربين والمضربات”.

ومن بين المشاكل العالقة والتي ينبغي على الوزارة أن تسارع الزمن لحلها، يشير الفاعل النقابي، إلى “نتائج الامتحان المهني الذي اجتازه نساء ورجال التعليم منذ أشهر ولم تظهر نتائجه لحدود الساعة”، واعتبر أن “هذا التأخير غير منصف وأقصى الأطر التربوية من حقهم في اجتياز مباريات مصيرية لها وقع على وضعهم الاجتماعي والمهني”.

وأشار الإدريسي إلى أن من أهم الملفات العالقة منذ سنوات والتي يجب أن تطرح للنقاش خلال الدخول المدرسي الحالي هناك “أساتذة التعاقد الذي سيتم متابعة 70 منهم بينهم 10 أساتذة توجد ملفاتهم بمحكمة الإستئناف”، وأشار إلى أن المحاكمة ستكون خلال بداية الشهر في الرباط وهو ما سيتطلب من أغلب المحاكمين المتواجدين في مختلف ربوع المملكة التنقل إلى العاصمة.

ولم يفت على المتحدث مشكل “الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” مشددا على أن “هذا الملف هو أيضا يجب أن تجد له الوزارة حلا حقيقيا وسريعا لما لهذا الملف من أثر كبير على السير العام للدراسة كما له علاقة بالنظام الأساسي للقطاع التعليمي”.

وختم الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، حديثه، أن المغرب اليوم محتاج إلى تعبئة كل طاقاته وكفاءاته الوطنية كي ينهض بالمؤسسة التربوية ويرسم سياسة تربوية متكاملة تتمثل فيها كل مواصفات وشروط النجاعة والحكامة الجيدة المعتمدة دوليا، والتي تحدد مستوى تقدم أو تأخر البلدان في مجالات متعددة.

اترك رد