عبيابة: فرنسا المتأخرة في التصنيف يزعجها تموقع المغرب في محور أمريكا – إسرائيل

تبون في حماية ماكرون

قال الحسين عبيابة، محلل سياسي ووزير سابق، إن التصنيف الجديد للدول حسب القوة والنفوذ الاقتصادي والسياسي والعسكري، وضع فرنسا في مراتب متأخرة في حين برز نجم العديد من الدول في أسيا كالهند واليابان والصين.

 وأضاف عبيابة في تحليله لهذا التصنيف أنه: “بالرجوع إلى تشكيل المحاور الجيوسياسية الجديدة، نجد أن المغرب دخل في محور جيوسياسي مهم مع الولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل، ودول الخليج، وله علاقة جيدة مع الصين واليابان والهند، وهذه الدول قوة فاعلة من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية، وهذا ما جعل بعض دول الإتحاد الأوروبي تنزعج من وجود المغرب في هذا التكتل الاقتصادي والإستراتيجي، وخاصة فرنسا، التي تراجعت كقوة اقتصادية وعسكرية أوروبيا وإقليميًا ودوليا”.

وأوضح عبيابة أن “الهند تفوقت على فرنسا واحتلت مكانتها، في التصنيف الدولي، كما أن تواجد المغرب بقوة في دول الساحل الإفريقي وفي إفريقيا بصفة عامة، جعل من فرنسا غير مرغوب فيها إفريقيا، وللإشارة فإن فرنسا فشلت في مالي وانكشف أمرها واتهمت بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة مالي، وقدمت ضدها دعوة أمام الأمم المتحدة”.

وأوضح في السياق نفسه، أن “أصوات في القارة السمراء تطالب فرنسا بالكف عن التدخل في إفريقيا وفي شؤونها واستنزاف خيراتها، كما أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجح بأصوات المعارضة في الولاية الثانية التي رفضت التصويت على مارين لوبين، ويواجه الآن معارضة قوية جعلته ضعيفا، على المستوى الداخلي ، وبالتالي فهو يتوجه إلى خلق مواقف خارجية للاستهلاك الداخلي، كما أن فرنسا أصبحت غير محترمة من طرف العديد من الدول، فتركيا مثلا هددت فرنسا أكثر من مرة، وكذلك فعل الرئيس الروسي، كما أن سياسة الرئيس الفرنسي أدت إلى تفوق تركيا وروسيا والصين دوليا على المستوى النفوذ الدولي، ولم يبق لها سوى الدول الضعيفة التي تمتلك مفاتيحها عن طريق الفضائح المالية والأخلاقية، مثل الجزائر التي تصنف من الدول المهددة بالمجاعة وتدهور الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى تونس التي فقدت مصداقيتها.”

وتوقف الدكتور عبيابة عند هذا التصنيف الذي كشف حجم فرنسا حاليا في العالم، حيث قال إنه: ” بناء على دراسات التصنيفات الدولية للدول حسب القوة والنفوذ وفق معايير قوة الدول من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وذلك حسب التقارير التي تصدر من مراكز الأبحاث والدراسات، يتضح أن التصنيفات بدأت تتغير من قارة إلى أخرى، ومن دول لأخرى، كما أن بعض الدول الأوروبية تراجعت وأخرى تقدمت، لكن المؤكد أن هناك دولا من القارة الآسيوية بدأت تظهر في هذه التصنيفات الدولية لأول مرة، فمن بين أقوى 20 دولة في العالم حسب تصنيف مجلة CEOWORLD، والذي يعتمد على القوة والتأثير في كل القضايا في العالم بمختلف أنواعها، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية احتفظت بمكانتها كأقوى دولة في العالم لعام 2021.”

وكشف عبيابة، أن التقرير المذكور صنف الولايات المتحدة بأنها القوة الاقتصادية والعسكرية الأكثر هيمنة وتأثيرا في العالم، لكن الملاحظ في هذا التصنيف، هو بروز دولتين عربيتين ضمن قائمة أقوى 20 دولة في العالم، وهما السعودية التي احتلت، لأول مرة في هذا التصنيف، المركز 11، تأتي بعدها دولة الإمارات العربية المتحدة التي جاءت في المرتبة 14، بينما احتلت قطر المرتبة 21، ويعتمد هذا التصنيف معايير محددة منها:

. قوة النظام العسكري والدفاعي

. التأثير في السياسات الاقتصادية التي تهيمن على العالم

. الاستقرار السياسي، وقوة الاقتصاد،

. ميزانية الدفاع ونوعية الأسلحة التي تملكها الدولة،

. التحالفات العالمية، القوة الناعمة والقوة العسكرية.

كما يلاحظ في التصنيف أن الصين جاءت في المرتبة الثانية متفوقة على روسيا، وأصبحت منافسة للولايات المتحدة الأمريكية على المرتبة الأولى، بينما تأتي روسيا بعد الصين في المرتبة الثالثة، ويلاحظ أيضا أن الهند تقدمت على فرنسا وألمانيا، في حين احتلت اليابان المرتبة الثامنة، وبذلك تقدمت على كوريا الجنوبية في المرتبة التاسعة، مع الإشارة إلى أن إسرائيل بدورها احتلت المرتبة العاشرة في قائمة أقوى الدول في العالم لسنة 2021″.

 وأوضح عبيابة في الأخير أنه: “يمكن من خلال تحليل هذه المعطيات من الناحية الجيوسياسية للدول التي تحتل المراكزالـ11 الأولى في هذا التصنيف ولها أكثر من 80% من إمكانية تحديد القرارات الدولية، نستنتج ما يلي:

أنه لا يحق لأي دولة أن تصنف نفسها على أنها قوة عظيمة، لكن الجهات المختصة المعتمدة هي التي تصنف الدول حسب معايير موضوعية محددة

أنه من مجموع دول قارة أمريكا الشمالية والجنوبية والوسط توحد فيها دولة واحدة قوية ومؤثرة، وهي الولايات المتحدة الأميركية

أن مجموع دول قارة آسيا تضم 7 دول وهي (الصين، الهند، روسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، إسرائيل، السعودية)،

في حين أن الدول الأوروبية لا توجد منها فقط سوى 3 دول فقط، مما يعني تراجع العديد من الدول الأوروبية في التصنيفات الدولية، وحتى المصنفة منها، لولا وجودها في مجلس الأمن كأعضاء دائمين لاختفت من إحتلال المراكز المتقدمة في الترتيب”.

اترك رد