الخمر في المغرب.. مكاسب الدولة وأضرار المجتمع

غرفة الألمانية للتجارة والصناعة بالمغرب تعلن عن تنظيم مهرجان البيرة:

أعلنت الغرفة الألمانية للتجارة والصناعة بالمغرب عزمها تنظيم النسخة الأولى مهرجان “أكتوبر فيست” لتذوق البيرة بمنطقة بوسكورة بمدينة الدار البيضاء.

وكشفت الغرفة عبر صفحتها بالفيسبوك، أن “الفعالية ستجرى داخل خيمة كبيرة تتسع لـ300 شخص، سيدفعون ما بين 800 و1400 درهم (78 ـ 133 دولارا) من أجل الحضور”.

وتتضمن فعالياته -حسب تصريح ذات الغرفة الألمانية- تقديم الأطباق الألمانية التقليدية، ومنها أطباق كثيرة تتضمن لحم الخنزير مع تذوق خمرة البيرا.

هذا؛ ونفت مصادر رسمية أن تكون لجماعة بوسكورة، أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة، بتنظيم “مهرجان البيرة” مشيرة إلى أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة.

جماعة بوسكورة تتبرأ من المهرجان

نفت مصادر رسمية أن تكون لجماعة بوسكورة، أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة، بتنظيم “مهرجان البيرا”، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة.

وقالت المصادر نفسها في تصريح إعلامي، “هادشي ما كاينش”، ومصالح الجماعة لم تتوصل بأي إخبار ولم تجتمع أو تنسق مع أي جهة كانت.

وأكدت ذات المصادر أن مصالح الجماعة لحدود الساعة لا علم لها بالموضوع، وأنها تابعت الخبر فقط على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية ولم تتوصل بأي وثيقة رسمية في هذا الصدد.

غرفة التجارة الألمانية تسحب منشورها من الفاسبوك

أيام قليلة بعد الإعلان سحبت غرفة للتجارة والصناعة الألمانية بالمغرب منشورها الدعائي المتعلق بتنظيم مهرجان البيرا (الخمر) بمنطقة بوسكورة بالمغرب، دون تقديم أي توضيح.

هذا وقد ذكر بعض المتتبعين لهذا الملف، أنه من الممكن أن يكون المهرجان قد لقي نفس مصير مهرجان البيرة في 2015، الذي تم إلغاؤه دون الكشف عن كثير من التفاصيل، وذلك بعد تحرك اتصالات مسؤولين مغاربة مع نظرائهم في الغرفة الألمانية.

مداخيل الدولة من رسوم الخمر

بلغت إيرادات الرسوم المفروضة على استهلاك الخمر (الكحول والجعة) في النصف الأول من 2021 حوالي 619 مليون درهم، أي ما يناهز 61 مليار سنتيم.

وتشير معطيات صادرة عن الخزينة العامة للمملكة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، إلى أن الرسوم المفروضة على النبيذ والكحول ناهزت 316 مليون درهم، فيما تتوقع الحكومة أن تبلغ 651 مليون درهم في نهاية السنة.

أما فيما يخص الجعة، فقد بلغت إيرادات استهلاكها من طرف المغاربة حوالي 303 ملايين درهم في نهاية يونيو، ويتوقع أن تصل إلى حوالي 800 مليون درهم في نهاية السنة.

المغرب ينتج 40 مليون زجاجة نبيذ سنويا.. و350 ألف مواطن يعانون من إدمان الخمر

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن إدمان الكحول يأتي في المرتبة الثالثة في لائحة المؤثرات العقلية التي يتم استهلاكها بالمغرب بعد التبغ والقنب الهندي (الحشيش).

وأشار المجلس إلى أن 350 ألف شخص في المغرب يعانون من إدمان الكحول، أي 1.4 في المائة من الساكنة فوق سن 15 سنة.

وأوضح المجلس أن مزارع الكروم الإحدى عشرة المتواجدة في المملكة تنتج 40 مليون زجاجة نبيذ سنويًا، وتحقق صادرات بقيمة 7.8 مليون أورو سنويًا.

وأضاف أنه في 2019 قامت أهم شركة مصنعة للجعة في المغرب بتسويق 892.492 هيكتوليترا من هذا المنتوج، بينما بلغ الاستهلاك الوطني السنوي منه 951 ألف هيكتولترا.

وأكد المجلس أن الترسانة القانونية المنظمة لهذا المجال تتسم بعدم توجهها بالقدر الكافي نحو جوانب الوقاية، والعلاج وتقليص حالات الإدمان المرتبطة بتناول الكحول، وهو ما يحول دون الاعتراف بتعاطي الكحول كظاهرة مجتمعية ومرض يحتاج إلى تدابير فعالة ومنظمة ومتجانسة.

80% من حالات زنى المحارم سببها الخمر

كشف د. لطفي الحضري، أخصائي علم النفس التواصلي، وأستاذ علم النفس بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط، في كتابه “السلوك المنحرف والمرجعة الفكرية” (كشف) العلاقة القوية بين تعاطي الخمور وزنا المحارم.

وقال د.لطفي “أشرت في هذا الكتاب إلى أن 80% من حالات زنى المحارم كان وراءها خمر. فالخمر يفقد صاحبه الإحساس بعاطفة القرابة وخاصة منها عاطفة الأبوة أو الأمومة، مما يجعله يرتكب حماقة زنا المحارم. مما قد يؤدي إلى التفكك الأسري أو إلى أمراض خطيرة على الضحية، ونحن للأسف نرى في العيادات النفسية الحالات المتزايدة في المغرب لحالات زنى المحارم”.

وأكد الدكتور المغربي أنه بعد الإدمان على الخمر تفتح الأبواب على الزنى والغش والفساد المالي والرشوة وزنى المحارم واللوطية والخيانة الزوجية والقتل والسرقة.. وآفات أخرى خطيرة.

وأوضح أن المدمن يبحث عن ملاذ من ألم الإدمان بالتوغل أكثر في العملية الإدمانية.

بيع الخمر مخالفة صريحة للدين القانون

الخمر تباع للمغاربة المسلمين جهارا نهارا، ولازالت ملايين اللترات تنتجها شركات مغربية تسوق “منتوج أم الخبائث” داخل المغرب وخارجه، وتغري المواطنين عن طريق الإشهار باحتسائه.

على مع العلم أن دستور المملكة ينص على إسلامية الدولة، والخمر معلوم من دين الإسلام بالضرورة تحريمه، والقانون الوضعي يجرم شربه أيضا -وإن كانت العقوبة المرتبة على شربه لا تصل إلى درجة الجريمة المقترفة- ورغم ذلك كله لا يعدم المواطن المغربي أن يجد هذا المشروب أينما حل وارتحل، فهناك متاجر ومحلات وحانات تقربه من عموم المواطنين بشتى شرائحهم.

فوفق لغة الأرقام فـ”أم الخبائث” تكلف الدولة غاليا سواء على المستوى الصحي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأخلاقي أو القيمي…، وهو ما يحتم عليها فورا إعادة النظر في طريقة تعاملها مع هذا الملف.

كما أن التناقض الصارخ بين ما هو مقرر في الدستور (إسلامية الدولة)، وما هو سائد في المجتمع من انتشار بيع الخمور بطريقة عادية، يجعل المواطن المغربي في حيرة من أمره، وقد يدفعه ذلك إلى فقدان الثقة بالتزام الحكومة بالتنزيل السليم للدستور، والشك أيضا في شعار إسلامية الدولة.

موقف علماء المغرب من الخمر

ما فتئ علماء المغرب يحذرون من مغبة الخمر (أم الخبائث)، ويحذرون من أضرارها، وما تكلفه من خسائر في الأموال والأرواح والسلم المجتمعي.

وفي هذا الصدد دعا علماء المغرب من تقلد المسؤولية السياسية لتطهير البلاد من هذا المشروب الخبيث.

وأكدوا (بما أن الخمر داء فتاك بالجسم والعقل، الذي شرف الله به الإنسان، يهيب العلماء بذوي السلطة أن يقفوا موقف الصرامة من شاربه وبائعه، ويرون أن من العار المزري بالدولة المغربية السماح برواج الخمور في حفلاتها الرسمية داخل المغرب وخارجه، ويلحون على ذوي المسؤولية في هذه البلاد المسلمة أن يعملوا على تطهير الاقتصاد المغربي من المتاجرة في الخمر ومنع رخص إيرادها وتصديرها”. (المؤتمر الأول لرابطة علماء المغرب/مواقف وآراء رابطة علماء المغرب ص:102).

فائدة تاريخية: لولا الأجنبي ما دخلت الخمور المغرب

الدولة اليوم هي أكبر مالك لحقول الكروم بما يقارب 12.000 هكتار؛ في حين تؤكد الوقائع التاريخية أن صناعة الخمور بالمغرب -والتي سبقت بعشرات القرون وصول الأجانب إلى البلاد- لم يكن يرخص ببيعها وشربها إلا لليهود والنصارى، إلا أن الاحتلال أسهم بصورة رئيسة في التمكين لتجارة الخمور في المغرب.

فعندما استقر التجار الأجانب والدبلوماسيون ببعض الموانئ المغربية وخاصة طنجة والصويرة وآسفي، تمادوا في ترويج المشروبات الكحولية/الخمور في وسط المغاربة، وكانوا يتجاوزون الكميات المسموح لهم باستيرادها لاستهلاكهم الشخصي بغية تحقيق هدفين اثنين: استقطاب المزيد من الجواسيس استعدادا لغزو البلاد عسكريا، وكسب أرباح مالية من بيع الخمور.

وكانت مختلف أنواع الخمور آنذاك تستورد من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وانجلترا وأمريكا، وتعرض في الأسواق بثمن بخس، ولم يتجاوز ثمن زجاجة “البيرة” بسيطة واحدة، ومن حدود الموانئ بدأت الخمور تغزو المناطق الداخلية.

وبعد مرور عام على توقيع معاهدة الحماية شرعت شركة “كومباني ماروكان” الاستعمارية سنة 1913م في غرس العنب الخاص بإنتاج الخمور في ناحية القنيطرة.

وبلغ إنتاج الخمر سنة 1922م أكثر من أربعين ألف هيكتوليتر، وفي سنة 1934م وصل إلى ستمائة ألف هيكتوليتر. Le soir marocain. Casablanca 30-5-193

ورحم الله الزعيم الراحل علال الفاسي حين قال في كتابه النقد الذاتي ص:314: “لولا الأجنبي ما دخلت الخمور للبلاد، ولا تكونت معاصر وحانات تسهل الشرب على من أراد، وتفتح مجال القدوة للجميع”.

اترك رد