إشبيلية وبرشلونة | شتيجن وعشر خشبات وتأثير ليفاندوفسكي الفريد

Goal/GettyImage

كيف قلب برشلونة بدايته السيئة في المباراة ضد إشبيلية إلى فوز عريض بهذا الشكل؟

حقق برشلونة الفوز على نظيره إشبيلية في المباراة التي جمعت بينهما ضمن لقاءات الجولة الرابعة من الدوري الإسباني على ملعب النادي الأندلسي.

بدأ إشبيلية المباراة بقوة كبيرة وضغط على برشلونة بكل خطوطه ونجح الفعل في الوصول إلى مرمى مارك أندريه تير شتيجن، لكن الأخير تصدى لكرة إيفان راكيتيتش الخطيرة.

تكررت خطورة إشبيلية على مرمى برشلونة واختلف أصحاب الهجمات بين إريك لاميلا ويوسف النصيري وإيسكو، وفي كل مرة كان يتصدى شتيجن للكرة ثم يعلن الحكم عن وجود تسلل.

تلك البداية القوية للمباراة من قبل أصحاب الأرض سربت شعورًا لكل من يشاهد المواجهة أن الفوز قادم لا محالة لصالح النادي الأندلسي، لكن لعدة أسباب انقلبت المباراة تمامًا.

فيما يلي دعونا نستعرض أبرز تلك الأسباب الأكثر تأثيرًا على نتيجة المباراة الثقيلة بكل تأكيد على أصحاب الأرض.

سرعة الانتقال من الدفاع للهجوم

تميز برشلونة بشكل واضح بسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم وهو ما ساعد الفريق على الظهور بخطورة واضحة على مرمى المغربي ياسين بونو.

ربما لم يكن دفاع إشبيلية في أفضل أحواله، لكن حتى لو كان برشلونة يلعب ضمن أعظم الفرق الدفاعية بذلك المعدل السريع في التحول ما بين الهجوم والدفاع كان النادي الكتالوني ليكون خطرًا.

كرة الهدف الأول هي بالتحديد المثال الأفضل والأوضح لتلك الكلمات، في أقل من ثانية واحدة تغير تمركز جافي الذي قطع الكرة ومنحها لعثمان ديمبيلي الذي انطلق بسرعته الكبيرة نحو المرمى، ثم وضع الكرة على طبق من فضة أمام روبرت ليفاندوفسكي الذي سددها من فوق ياسين بونو قبل أن يبعدها الدفاع ويعيدها رافينيا في المرمى برأسية بارعة ساعده عليها تمركزه.

كل ذلك الشرح أعزائي لفترة زمنية لم تتجاوز الـ 15 ثانية داخل أرض الملعب، هل تخيلتم مدى سرعة وقوة التحول الهجومي للنادي الكتالوني ضد إشبيلية؟

المس الكرات على الخط للحصول على إعادات الأهداف بشكل مفصل

تأثير ليفاندوفسكي الذي لا يضاهى

تحدثنا من قبل عن التأثير المتوقع لروبرت ليفاندوفسكي على برشلونة وقلنا أن ضم لاعب مثل النجم البولندي سيمنح النادي الكتالوني قوة رهيبة في خط الهجوم.

لكن مهما كان تخيلنا لم يكن ليصل إلى هذا الحد من التأثير، ليفاندوفسكي لا يؤثر فقط بتسجيله للأهداف أو صناعتها، لكن مجرد وجوده في أرض الملعب يمنح كل من حوله أريحية كبيرة سواء في تمرير الكرات له أو استقبالها منه أو حتى دون أن يلمس الكرة.

كرة هدف إريك جارسيا التي جاءت من ضربة ركنية منظمة بشكل كبير لم تكن لتتم لولا تحرك ليفاندوفسكي الذكي داخل منطقة الجزاء والذي منحه الفرصة لمسجل الهدف ولجول كوندي بالتمركز بهذا الشكل دون مضايقة دفاعية كبيرة.

ليفاندوفسكي يستطيع أن يستلم الكرة بأي وضعية جسدية هو عليها في اللحظة التي تخرج فيها من قدم اللاعب الممرر.

ليس هذا فحسب، ربما يكون ياسين بونو قد تألق ومنعه من تسجيل الهدف الرابع، لكن محاولته على الكرة التي مد فيها قدمه بشكل عكسي في حد ذاتها أمر مثير للإعجاب ومحاولة لا يقوم بها حتى مهاجمين في عز شبابهم.

كرة هدفه في المباراة أيضًا تترجم بشكل كبير مدى قدرته على التألقم واستلام الكرات بأي شكل ووضع، وهو أمر آخر يمنح من يقدم له التمريرات راحة إضافية.

تير شتيجن من جديد

يبدو أن تير شتيجن دخل هذا الموسم بتحد من نوع خاص للغاية بعد كل الانتقادات التي نالها في المواسم الأخيرة رفقة نادي برشلونة.

النجم الألماني عاد لأفضل مستوياته، بل ربما يكون قد وصل إلى مراحل جديدة من التألق والنضج تحت الثلاث خشبات.

الربع ساعة الأولى من مباراة إشبيلية لم يكن برشلونة يفعل أي شيء بشكل صحيح، الكل يضغط بشكل عشوائي والكرة لا تبقى في أقدام نجوم النادي الكتالوني أكثر من ثوان معدودة، الجميع خارج المنظومة إلا تير شتيجن.

في اللحظات التي لم يكن فيها زملاء شتيجن في برشلونة في أفضل حالاتهم وكان من الممكن أن يتلقى الفريق هدفين أو أكثر حتى، كان الألماني بالمرصاد وفي الموعد.

كرة إيفان راكيتيتش في بداية المباراة كان التصدي لها إعجازًا بكل ما تملكه الكلمة من معاني في ظل الإنهاء الرائع للنجم الكرواتي للكرة.

ليس هذا فقط، حتى معظم تلك الكرات التي رفع حكم الراية فيها رايته وأعلن التسلل كان الألماني لها بالمرصاد، ولم يسمح أن تهتز شباكه أبدًا.

من كان يضرب لهم!

بالرغم من أنه لم يبدأ المباراة بالشكل الأفضل، إلا أن الفرنسي جول كوندي مدافع إشبيلية السابق والذي انتقل إلى برشلونة في سوق الانتقالات الصيفية كان ضمن أكثر المؤثرين في النتيجة.

بعيدًا عن مساهمته الدفاعية الكبيرة التي ظهرت قيمتها بشكل أوضح بعد الربع ساعة الأولى، فقد صنع الهدفين الثاني والثالث.

الهدف الثاني تحديدًا يترجم قدرته الكبيرة على إرسال كرات عرضية دقيقة وما يملكه من رؤية جيدة للملعب ولتحركات فريقه داخله.

ولولا بعض التوفيق لكان قد سجل الهدف الأول له بقميص ناديه الجديد في شباك فريقه القديم، لكن هذا هو ما حدث.

بيت القصيد

يبدو أن برشلونة تشافي يستمر في النمو في كل مباراة، وأن ما حدث في مواجهة رايو فاييكانو في افتتاح مباريات الموسم لم يكن أكثر من كبوة جواد.

حتى عندما بدأ الفريق المباراة بشكل سيئ، كان هناك حارس عملاق بالمرصاد أوقف كافة الهجمات حتى استعاد الفريق توازنه وقدم مباراة شبه مثالية.

الشيء الوحيد المأخوذ على تشافي وبرشلونة في تلك المباراة بعيدًا عن البداية السيئة هي النهاية المحبطة للمواجهة، فلأكثر من نصف ساعة قبل النهاية عانى الفريق من سوء اتخاذ القرارات، وضيع على نفسه رباعية جديدة في رباعيات تشافي وشركاه.

في النهاية لا يزال الموسم طويلًا، والحكم من بعد مرور أول أربع جولات سيكون سابق لآوانه، لذلك ربما علينا أن ننتظر قليلًا ونرى كيف سيصمد فريق تشافي الذي لا يزال يتحسس طريق الانتصارات حتى نهاية الموسم!

اترك رد