حرب بيولوجية أم أكل الخفافيش»| عالم مصري يكشف السبب الحقيقي لظهور «كورونا». ومتى سينتهي؟

صفحة الشعب

الثلاتاء 14 أبريل 2020

أكد الكاتب والمفكر الإسلامي الكبير محمود زايد، أن الإنسانية تمر الآن بأزمة حقيقية تسببت في خسائر على كافة المستويات، فقدت البشرية خلالها عشرات الآلاف من البشر ومئات الآلاف من المصابين ولا يزال الوباء يحصد الآلاف كل يوم، هذا إلى جانب الخسائر الإقتصادية العنيفة التي طالت كافة الدول والأفراد، والتي سيكون لها المزيد من التداعيات المستقبلية.   

وأضاف في تصريحات خاصة لـ «أوبرا نيوز» أنه لم يتوقف عن متابعة الأخبار، وقراءة البحوث العلمية، وخرائط انتشار الڤايروس، في محاولة منه لإيجاد تفسير لما يحدث، ومثله مثل الغالبية لم يستطيع التوقف عن التفكير في سبب انتشار هذا الوباء، ووجد أن أغلب التخمينات لا تعطي أدلة دامغة أو مقنعة، فاعتقد البعض أن العادات الغذائية الغريبة للصينيين وراء هذا الوباء، لكن هذا الرأي لم يثبت علمياً ولا أدلة عليه على الرغم من أن عاداتهم في الطعام غير مقبولة لأغلب سكان العالم، فهذا الڤايروس قد سبق أن ظهر منذ سنوات قليلة في الشرق الأوسط لكن بِتَحَوُّر مختلف عن الحالي وسرعان ما اختفى.   

وأشار إلى أن هناك من يقول بأن هذه حرب بيولوجية إما من أمريكا أو من الصين، وسرعان ما أصبح هذا الرأي بعيدا عن الواقع، فالأسلحة الجرثومية عندما يتم تصنيعها يكون معلوما كيفية إيقاف آثارها لو خرجت عن السيطرة، والظاهر لنا اليوم أن هذه الدول تتعرض لخسائر فادحة، مما يجعل إحتمالية ضلوعهم في مؤامرة ما مستبعدا إلى حد كبير. 

   وأوضح «زايد» أن له تصورا ربما يكون مخطئا فيه، ولكن هذا هو اجتهاده بعد المتابعة والبحث، وهو أن حدوث جائحة أو وباء هو أمر عظيم يصيب البشرية، وربما يكون لحدوثه إشارة ما في كتاب الله، وربما لو توصلنا لتلك الإشارة نستطيع أن نسهم في تقديم شيء ما للإنسانية.   

وقال الكاتب والمفكر الإسلامي، سأبدأ معكم بالتسلسل الذي قادني لهذا التفكير، عندما قام بمراجعة أغلب الجوائح (الأوبئة) التي أصابت البشرية، وجد أن أغلبها قد حدثت في أوقات حروب أو احتلال أو إمبراطوريات، حيث يكون معدل القتل والدمار والخراب عالٍ جداً في مناطق محددة بعينها، وبالتالي فإن هذا يترتب عليه أمران، أمر مادي وهو انتشار الحرائق والدخان المنبعث وتشبع الغلاف الجوي بالغازات الكيميائية والجثث المتناثرة في كل مكان، وأمر آخر معنوي وهو انتشار الظلم والفساد والقهر وانحلال المباديء والأخلاق، وفجأة بدون أي مقدمات يظهر الوباء ويقتل الملايين من البشر، ويحاول العلماء والأطباء إيجاد علاج له لإيقاف انتشاره فلا يستطيعون، ولا يتوقف الوباء عن الإنتشار إلا بعد فترة ما، ولأسباب غير مفهومة في معظم المرات، وكل ما يستطيع العلم التوصل إليه هو لقاح مضاد للڤيروس حتى لا يتكرر مجدداً، فكما يظهر الوباء بشكل مفاجيء غير مفهوم ،يختفي أيضاً بشكل مفاجيء غير مفهوم.   

وأضاف: عندما نسقط كل ذلك على زمننا الحالي نجد أن هناك العديد من القواسم المشتركة، الحروب موجودة في أماكن مختلفة، الدخان والتلوث الصناعي وصل ذروته في كل العالم، فلم يمر يوم علينا إلا وسمعنا عن الإحتباس الحراري وذوبان ثلوج الأقطاب وثقب طبقة الأوزون، هذا بالإضافة إلى تقلص غابات الأمازون التي تنتج خُمس الأوكسجين الموجود في الغلاف الجوي، والتي يقوم البشر متعمدين حرقها لتحويلها إلى أراضي مسطحة لمصالحهم، كذلك الصيد الجائر للحيوانات والأسماك في العالم الذي جعل العديد من الأنواع تنقرض، مما أخل في هرم الغذاء لكل الكائنات الحية، وإجراء التجارب الغير أخلاقية، واستخدام الهرمونات الزراعية والحيوانية في ما نأكله. 

  وتابع: على المستوى المعنوي نجد أن الإنسان بدأ يميل إلى جانبه المادي المرتبط بمنفعته الشخصية على حساب المجموع، فانتشر الظلم والفساد والغش والشهوات، وأصبح الجانب الروحي عند الإنسان هزيلا هشا، ولا أستثني أي منطقة دون الأخرى، أغلب أهل الأرض يشترك في كل ذلك، كل منطقة بشكل أو بآخر، وفي كل أو بعض ما تم ذكره أيضا لاحظت شيء آخر، وهو بؤر تفشي الوباء هي من أكبر دول العالم صناعيا ،الصين، إيطاليا، أمريكا، إيران، أسبانيا، ألمانيا، إنجلترا.. والملاحظ أن المدن المنكوبة في هذه الدول هي مدن صناعية.  

  واستكمل: أن الوباء يبدو أنه يجد بيئة أفضل للإنتقال في هذه الدول أكثر من غيرها ،فالملاحظ أن الأرقام عالية بشكل جنوني في دول دونا عن دول أخرى، وهذا يشير إلى أن معدل انتشار الڤايروس يعتمد على خلل ما في البيئة موجود في تلك المناطق دونا عن غيرها، وطبيعة هذا الخلل البيئي أقل منها في مناطق أخرى، والتي تحد من انتشار الوباء أو قدرته على إحداث ضرر كبير في جسم الإنسان، ولذا يمكن استنتاج أمر هام، أنه يوجد حولنا الآلاف من الڤايروسات، وأغلبها لا يستطيع أن ينتقل إلى الإنسان.  

  وأوضح «زايد» أن التوازن البيئي لكوكب الأرض بما عليه من مخلوقات حية وغير حية يخلق بيئة صالحة لحياتنا، تمنع أي ميكروبات من الإنتقال إلينا، ومع نقص معدلات الأكسجين وزيادة أول وثاني أكسيد الكربون وغيرهم في الغلاف الجوي، بالإضافة إلى حدوث ثقب الأوزون ودخول المزيد من الأشعة الكونية والفوق بنفسجية، وارتفاع درجة حرارة الكوكب بسبب الإنبعاث الحراري، مع تلوث مياه الأنهار والبحار والمحيطات بسبب مخلفات الصناعة السامة، والصيد الجائر، وتخريب الطبيعة بمنتهى الجهل والإستهتار وقلة الوعي، ومع كل هذه التغيرات الجذرية حدث خلل ما في التوازن البيئي للأرض.   

وأضاف أن هذا الخلل البيئي أدى إلى تحور في ڤيروس كورونا فأصبح قادرا على الإنتقال إلى الإنسان، فبدأ بالتفشي في العالم، إذاً نستطيع أن نستنتج أن الخلل البيئي الموجود حالياً يمثل البيئة الحاضنة للڤيروس بصورته الحالية المؤذية للإنسان، وأن استعادة التوازن البيئي للأرض يشكل ضرورة حتمية لاختفاء هذه السلالة الخطيرة.   

واستطرد «زايد» أنه يقصد بذلك أن تعود معدلات الغازات في الغلاف الجوي إلى نسبها السابقة، وأن يتراجع الإحتباس الحراري، وأن يلتئم ثقب الأوزون، ويتوقف إلقاء المخلفات الصناعية الخطرة، ويتوقف الصيد الجائر… وغير ذلك، وبحسب تصوره فإن استعادة التوازن البيئي سيكون مؤشر إختفاء سلالة (كوڤيد – 19)، فعلى مر العقود اختفت الڤيروسات المعدية فجأة بعد اجتياحها الأرض، و بالطبع سبق اختفائها توقف الإنسان عن كافة أعمال العداء، سواء كان عدوان مادي أو عدوان معنوي.

وأشار المفكر الإسلامي،إلى أن قوانين الطبيعة التي حفظت الأرض ملايين السنين تقوم باستعادة التوازن البيئي مرة ثانية، بعد أن دخل الناس مساكنهم هربا من الوباء، وألقى المحاربين أسلحتهم، وتوقفت الآلات والمصانع والسيارات، بعد أن توقف قتل الحيوانات جورا من أجل عاج أو جلد أو فراء، مؤكداً إيمانه القوي بأن توقف الڤيروس عن العدوى مرتبط بتوازن البيئة، والذي يعد غير مناسبا لاستمرار هذه السلالة المعدية.

   وحول العثور عن إشارة لهذا الحل في القرآن الكريم، أشار الكاتب والمفكر الإسلامي الكبير، إلى قوله تعالى «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ.. فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم.. وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»، «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»، مضيفا: لاشك أننا في مصيبة، وقد وقعت بما كسبت أيدينا جميعاً، وقد عفى الله عن كثير وكثير، وقد أمهلنا الله سبحانه وتعالى الفرصة بعد الفرصة حتى ظهر الفساد في أنحاء الأرض، ليجعلنا نعلم حقيقة ما ارتكبناه من فساد فنرجع عن ذلك لنعيد حساباتنا، وها نحن قد رجعنا مجبرين بما كسبت أيدينا !.    

وتابع «زايد» أن المولى عز وجل قال أيضًا في كتابه الكريم «وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ»، وبالفعل نحن أدركنا أننا لسنا بمعجزين في الأرض وما لنا من دون الله من ولي ولا نصير، ولا يزال المزيد والمزيد يدركون ذلك بعدما تقطعت بهم كل الأسباب، وقال تعالى «وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ.. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ.. وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ»، لو تأملنا هذه الآية نجد أن الله جعل في هذه الأرض من كل شيء موزون، أي أن هذه المنظومة قائمة على التوازن بين كل ما فيها، فكل شيء قد نزله الله بقدر معلوم، أليس هذا هو التوازن البيئي الذي تحدثنا عنه ؟.

    وأشار إلى قوله تعالى أيضاً «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ.. لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ»، فلنتأمل هذه الآية لقد جاء رسل الله وقد أنزل معهم كلمته للناس وأنزل (الميزان)، فلماذا أنزل الله الكتاب والميزان مع رسله؟، وذلك حتى يقوم الناس بالقسط، حتى يعدلوا في كل شيء، أن يعدل الإنسان مع الإنسان، وأن يعدل الإنسان مع الحيوان مع النبات مع الأرض مع الماء مع الهواء، أليست هذه هي رسالة المرسلين، ألم يبعث الله رسوله الكريم ليتمم مكارم الأخلاق، والعدل، إماطة الأذى، الإصلاح، إعمار الأرض، حقوق الإنسان، هذا هو التوازن الذي يجب أن نحافظ عليه في كل ما حولنا بلا استثناء.  

وتابع: ما الذي يمكن أن يترتب على الإخلال بهذه المعادلة الإلهية؟، قال تعالى «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ.. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ.. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ»، مضيفا أن الله قد خلق السماء ووضع في الأرض الميزان الذي بسببه أصبح كل شيء موزون، «وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ»، ولقد حذرنا الله تحذيرا واضحا، بقوله «أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ»، وأكد علينا بأن «وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ».    

وأكد «زايد» أننا في السابق قرأنا هذه الآيات ولم ندرك خطورة الطغيان في الميزان ولا أن نخسر فيه، فماذا حدث لنا ؟، اختل توازن الأرض لأننا تلاعبنا بالميزان جورا وطغيانا وخسرانا، فلم نقيم الوزن بالقسط، فتغيرت نسب المكونات حولنا وأصبحت غير صالحة لحياة الكثير من المخلوقات، فتحور الڤيروس حتى يستطيع مواكبة هذه الظروف، فأصبح قادرا على الإنتقال لنا، فخرج علينا الوباء من كل حدب وصوب، «حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ».   

  وأضاف أن الإنسان ظن بالفعل أنه لن يقدر عليه أحد، وأنه سيد الأرض وقادر عليها، حتى اختل الميزان ففقدنا سيطرتنا على كل شيء بسبب مخلوق لا نراه ولا نعرف كيف يفعل كل ذلك بنا، مخلوق جاء بأمر الله بما كسبت أيدينا، جاء ليجعلنا نتوقف لنعيد حساباتنا ونراجع أنفسنا، وتلك آيات لقوم يتفكرون، حتى نقيم الوزن بالقسط كما أمرنا الله عز وجل، حتى تستعيد الأرض توازنها مرة ثانية فيتوقف ذلك الوباء عن الفتك بنا، كما توقفت الأوبئة السابقة، لكن بعد أن تستعيد الأرض توازنها، بعد أن يعود كل شيء موزون كما كان، توازن مادي وتوازن روحي على حد سواء.  

واختتم الكاتب والمفكر الإسلامي محمود زايد، بأنه مع كل شيء، تلك الأيام يداولها الله بيننا ليعلم الذين آمنوا وليعلم الكاذبين، فصبرا يا أهل الأرض إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا، ناصحا المواطنين بالتزام بيوتهم وإعادة حساباتهم والتقرب إلى الله لننجو جميعا من هذا الوباء.

مذير نشر وتحرير : المحارب الملكي

اترك رد