اعدلوا ولو كان ذا قربى – الأخبار جريدة إلكترونية مغربية مستقلة

صفحة الشعب

الثلاتاء 14 أبريل 2020

عندما تم توقيف سيدة وهي تخرق الحجر الصحي وحالة الطوارئ المستعجلة في تزنيت لم تتقبل الأمر ووجهت إهانات لأحد أعوان السلطة أثناء قيامه بواجبه.
أكثر من ذلك فقد حكت السيدة، التي ليست سوى أخت البرلمانية ماء العينين، ما جرى خلال توقيفها في مكالمة تروج عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي فيها أن تدخلا مشينًا في القضاء حصل، وعلى أعلى مستوى حكومي، لصالحها.
تحكي أخت البرلمانية ماء العينين أنه عندما تم توقيفها منحتها النيابة العامة كمامة، في إطار حماية صحة المعروضين على القضاء، قبل أن يأتي شقيقها لتأدية كفالة مالية من أجل إطلاق سراحها. كل هذا عادي وطبيعي ويحدث كل يوم في محاكم وكوميساريات المملكة.
ما ليس عاديًا ولا طبيعيًا ولا ديمقراطيا هو عندما تقول الأخت إنها اتصلت بأختها البرلمانية وأن سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران دخلا على الخط وأن محكمة تزينت انقلبت رأسا على عقب وناضت قربالة فالكوميسارية، وأن عون السلطة الذي أوقفها سوف سيؤدي الثمن، أو كما قالت بالحرف “الله ينعل جد بوه الكلب غادي نخرج على مو غير بلاتي”.
هذا الأوديو يطرح عدة إشكاليات تتعلق أولًا بطبيعة التدخلات التي قام بها رئيس الحكومة الحالي ورئيس الحكومة السابق من أجل أن تغادر الموقوفة المحكمة لتتابع في حالة سراح بعد دفع كفالة، في الوقت الذي نرى فيه كيف يتم التعامل بصرامة مع مواطنين آخرين خرقوا حالة الطوارئ انتهوا في السجن، حيث بلغ إجمالي الأشخاص المضبوطين منذ بدء “حالة الطوارئ الصحية”، 24311 شخصا، بينهم 13091 تم وضعهم تحت الحراسة النظرية، ليس بينهم أخت البرلمانية ماء العينين طبعا.
ثاني إشكال يطرحه هذا الأوديو هو أية حماية يمكن أن توفرها الداخلية لأعوان السلطة من نفوذ بعض المواطنين الذين يستغلون وجود معارفهم في الحكومة للإفلات من العقاب واحتقار هؤلاء الأعوان الذين لا يقومون سوى بواجبهم.
قبل أسبوع من وقوع حادثة أخت البرلمانية ماء العينين بتزنيت وقعت بالدار البيضاء واقعة مشابهة كان بطلها أخ الوزير السابق منصف بلخياط الذي تم توقيفه في حاجز أمني بسبب خرقه لحالة الطوارئ الصحية فانهال بالسب والشتم على أحد رجال الأمن قبل أن يفر بسيارته الفارهة، لكنه في اليوم الموالي أعاد الكرة في المكان نفسه فتعرف عليه رجل الأمن الذي كان قد وضع شكاية ضده وبالتالي تم توقيفه وعرض على المحكمة التي قررت متابعته في حالة اعتقال، وهو يوجد الآن، رغم كل التدخلات التي حاولت الوصول إلى الصلح، في سجن عكاشة بانتظار محاكمته.
وربما كان هذا التصرف قبل زمن كورونا سيمر بردًا وسلاما، فكم مرة استعمل أبناء العدالة والتنمية هواتفهم للاتصال بوزرائهم في الحكومة للإفلات من متابعات وتوقيفات وفضائح تورطوا فيها، لكن الظروف الحالية تلزم الجميع باحترام صلاحياته وممارسة سلطاته بصرامة وفي حدود ما يفرضه القانون.
بعد مرور يوم على تداول التسجيل الصوتي نشر شخص وصف نفسه بالمستشار الإعلامي لدى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني توضيحًا على صفحته بالفيسبوك ينفي فيه أن العثماني تدخل لسيدة تدعي في تسجيل صوتي رائج أن هذا الأخير تدخل لصالحها من أجل إطلاق سراحها بعدما تم اعتقالها بسبب خرقها لحالة الطوارئ الصحية.‬
‪أما البرلمانية ماء العينين، أخت السيدة، فقد خرجت بتوضيح تقول فيه إن أختها ارتكبت فعلًا مخالفة قانونية وتم توقيفها فدفعت الغرامة وأطلق سراحها لكي تتابع في حالة سراح، وأضافت أنها لم تتصل لا بالعثماني ولا ببنكيران، وأن الملف الصحي لأختها معروض أمام القضاء. مما يعني أن البرلمانية تقصد أن أختها تعاني من مرض نفسي أو عقلي هو ما دفعها لاختلاق هذه القصة من أساسها. ‪
إذا افترضنا أن ما قالته البرلمانية ماء العينين صحيح، وأن أختها لديها ملف طبي يثبت خللها العقلي، فلماذا ستدفع الغرامة ولماذا ستتم متابعتها أصلا؟ أليست في حكم من رفع عليهم القلم؟ ‬
‪ثم كيف أن السيدة تعاني مرضًا نفسيًا أو خللا عقليًا ومع ذلك تمارس وظيفتها العمومية في قطاع تربوي بشكل عادي؟ ثم ماذا عن نفسية عون السلطة الذي سمع تهديدات السيدة وهي تتوعده بأنها ستخرج عليه، أليس من حقه أن يخاف على نفسه وهو يسمعها تتحدث عن تدخلات رئيس الحكومة الحالي والسابق؟ وطبعا من حقه أن يخاف طالما أن لا أحد أخبره بأن حالة السيدة العقلية ليست على ما يرام؟ ‬
‪وإذا كان رئيس الحكومة قد تناهى إلى علمه أن سيدة، وليست أية سيدة فهي أخت برلمانية في حزبه، تروج حوله أنه تدخل في القضاء لصالحها فلماذا لم يضع شكاية لدى النيابة العامة لفتح تحقيق قضائي في النازلة لمعرفة حدود المنطق وحدود الجنون في هذه القضية؟
ألم يضع بنكيران شكاية ضد طالب شتمه في رسالة هاتفية فتم اعتقال الطالب صاحب الرسالة وصاحب الهاتف ومن أعطاه رقم بنكيران.
‪ثم إذا كان رئيس الحكومة يقضي وقته في التغريد على حسابه بتويتر ويعتقد أن هذا الموضوع يستحق ردًا وتوضيحا فلماذا كلف مستشاره في الإعلام بالقيام بذلك ولم يفعله هو ولو بتغريدة؟ ‬
‪إذا ثبت فعلا أن أخت البرلمانية ماء العينين تعاني من اضطرابات نفسية وعقلية فلا يسعنا سوى أن نتمنى لها الشفاء، وأن ندعو القضاء إلى أخذ حالتها بعين الاعتبار.‬
‪ولقد كان من باب اللياقة أن تقدم البرلمانية اعتذارها نيابة عن أختها لعون السلطة الذي تعرض لما تعرض له، عوض أن تحاول استغلال هذه النازلة لكي تحولها إلى فصل من فصول الحرب المتخيلة ضدها، موهمة الرأي العام بأنها هي المقصودة من وراء كل هذه الحكاية وليست أختها. ‬

مذير نشر وتحرير : المحارب الملكي

اترك رد